موسوعة ثورة الأجناس الأدبية
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قراءة نقدية لقصيدة نعم يامصر للشاعر محمد الشحات محمد /كريمة سعيد اشطيطح

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin


المساهمات : 58
تاريخ التسجيل : 24/04/2011

مُساهمةموضوع: قراءة نقدية لقصيدة نعم يامصر للشاعر محمد الشحات محمد /كريمة سعيد اشطيطح   الأحد ديسمبر 23, 2012 4:49 pm



لقد عودنا الشاعر والناقد محمد الشحات محمد على مواكبة كل حدث وإبداء موقف صريح ومباشر، سواء تعلق الأمر بقضايا الأدب وأجناسه أو بالحياة السياسية والعامة، فهو أديب ينطلق من قناعات خاصة يحاول بلورتها عبر التعبير الفني شعرا ونثرا، ولعل تمكنه من الأدوات الإبداعية والتأطيرية هو قد ساهم في جعله يتميز بأفكار إبداعية خلاقة مثل تلك الأفكار التي ترجمها في ابتكار القصة الشاعرة والدفاع عنها مع ثلة من الأدباء الذين أتقنوا التعامل مع المستجدات في الكتابة الأدبية ومحاولة ربطها بالتراث العربي الإسلامي، فهو قارئ متمعن يرجع كل فكرة إلى أصولها باحثا يقظا، لا يرفض فكرة دون فحصها وعرضها على مخزونه المعرفي والثقافي.
والمتتبع لإبداعات الأديب الجامع بين التنظير والإبداع محمد الشحات يجدها تندرج في إطار الانشغال بهموم الوطن والإنسان بعامة، وبما يدور في مصر بخاصة، محاولا في نفس الآن توسل أسلوب خاص به في غالب الأحيان.
وهذه القصيدة واحدة من قصائده التي يمكن اعتبارها وثيقة تاريخية تعبر عن مرحلة حرجة من مراحل مصر. ومن خلال قراءة أولية للقصيدة يلاحظ من إيقاعها واختيار كلماتها بأن الشاعر منفعل بموضوع جدي يشغل تفكيره ويحاول الإدلاء برأيه حوله، وكأنه داخل مظاهرة، يرد على من يستنكر منه موقفه أو يشاكسه حوله، ولكن انفعاله انفعال منضبط لأصول المنطق، بل حتى العنوان يندرج في هذه السرعة في المبادرة إلى الرد؛ فهو يقولها بأعلى صوته بدون تحايل أو ترميز؛ يفصح ابتداء من العنوان عما في صدره، فـ"نعم" هي لب القصيدة ومغزاها ولكنه ربطها بمصر وليس بالدستور.

بدخول مباشر بدون مراوغة ولا تلميح، يفصح الشاعر عن موقفه من الدستور، كأن القصيدة رسالة يود الشاعر إبلاغها لمخاطب بعينه، قد يكون الشعب المصري وقد يكون حزبا معينا أو فئة، فالرسالة واضحة ولكن المرسل إليه غير مصرح به، يبدو وكأنه في حوار مع الآخر الرافض، يرفع صوته معبرا عن رأيه بوضوح وجرأة، في وصفه لهذه الـ"ـنعم" تأكيد على موقف لا يشوبه أدنى غموض يقول:
بشريان القلم صبّيت نعم صافيةْ
نعم دافْيةْ ..
ومش خافيةْ
نعم يامصرْ
نعم يامصر دستورك ..
بحبر القلب كان مكتوب
ودا المطلوبْ.
يلاحظ عملية الربط بين الشريان والقلم وبين الحبر والقلب وهو تلاعب يخدم المعنى الذي يرمي إليه الشاعر خاصة إذا وضعنا في الاعتبار هذا التركيز والإصرار على تكرار" نعم" لكي لا يفسح مجالا للتردد أو الشك، فنعم موقف لا رجعة فيه...
وقد يتبادر إلى الذهن أن الشاعر يريد أن يساهم في حقن الدماء من خلال هذا الموقف الذي يقتضيه حب مصر بالدرجة الأولى ففي قوله:
بشريان القلم صبّيت نعم صافيةْ
.......
بحبر القلب كان مكتوبيلح الشاعر على تفسير دواعي "نعم" ووجوبها، والغريب أنه لم يشر ولو إشارة بسيطة إلى اقتناع العقل بمضمون هذا الدستور، فهل هذا الموقف موقف إنساني صرف؟
وهل يقول الشاعر نعم من أجل السلم وعودة الأمن حبا للوطن وإخلاصا له وحده؟
وهل هي قراءة متأنية للمرحلة؟ خصوصا وأنه ينهي هذا المقطع بـ:
ودا المطلوب.
يبدو أن تبني الشاعر الدستور جاء نتيجة قراءة الوضع والرغبة في تجاوز هذه المرحلة الحرجة، فهو ويراهن بـ"نعم" من أجل الدخول إلى دولة القانون بدل إراقة الدماء وتطاحن الناس فيما بينهم... فالمطلوب في هذه الظرفية الالتفاف حول هذا الدستور الذي جاء بعد ثورة دفع الشعب فيها ثمنا باهضا، وكأنه يود قطع الطريق على كل من يحاول إشعال الفتنة وجر مصر إلى حرب أهلية هي في غنى عنها، وهذا موقف إنسان واع بما يدور حوله، فقد يكون غير مقتنع بالدستور اقتناعا تاما ولكنه يراهن عليه باعتباره أداة من خلالها يستطيع المصريون التعبير عن طموحاتهم فيما بعد، فهو يراهن على ثورة سلمية تحتكم إلى القانون بدل الاقتتال...
يقول الشاعر:
نعم يامصرْ
هـ تعدلْ كفّة المقلوب
ودلْوقْتي الأمل مخطوط على الموجةْ
فالتصويت بـ" نعم يامصر" سيفسح المجال لسن القوانين المنظمة لدولة القانون وسيعجل بإجراء انتخابات برلمانية مما قد ينعكس إيجابا على الحياة السياسية ويعيد الاستقرار بالانضباط للقانون بدل التناحر بين مؤيدي هذا وأنصار ذاك.....
والشاعر باعتباره متتبعا للأحداث ومجريات الأمور يرى الأمل في الاستقرار والأمان بمثابة قدر تتلاعب به الأمواج المتلاطمة، وهو كذلك ما دامت الأحزاب والجماعات تصر على عدم النظر إلى الدستور باعتباره وثيقة ستضع اللبنة الأولى لمصر في بناء الدولة التي كان يحلم بها الناس البسطاء الذين خرجوا إلى ميدان التحرير بحثا عن الحرية والعدالة، ولعل الشاعر هنا يأمل في تجاوز الصراعات الضيقة والانفتاح على الدستور ووضعه في إطاره العام بتفهم الظروف المحيطة به بدل محاكمته وإدانته المسبقة....
وهنْعدّي ..
وهتْعدِّي بْأمان للنور
يتشبث بالأمل بصيغة الجمع ثقة في أبناء مصر الذين تجاوزوا محنا أقوى وأشد، وما داموا سيتجاوزن المحنة فإن مصر أيضا ستخرج من هذا المأزق الذي يعتبره الشاعر مرحلة انتقالية لا غير كما يدل قوله المشبع بنور الإيمان والأمل في غد أفضل:
أملْ بيدورْ
ولسّه الدورْ
تاريخ أمجاد من السُّرَّةْ
فالأمل لا يزال يدور في فلك مصر وهذا الدوران مسألة طبيعية لأنه في النهاية سيرسى عليها وستضيف إلى أمجادها أمجادا أخرى، وإنما يكفي أن تشحذ همتها ... وتركيزه على لفظة "السرة" لم يكن اعتباطيا بل رمى من ورائه إلى المعنى الكامن وراء هذه الكلمة، وبربطها بأمجاد مصر أصبحت لها دلالتين أولاهما أنه استعارها للدلالة على بقاء هذه الأمجاد وآثارها عبر التاريخ، وثانيهما أن هذه الأمجاد الواضحة للعيان تحتاج إلى إبرازها وبيانها...خصوصا إذا وقفنا عند معناها الدال على التجويف المحتاج إلى حشو لإضهاره أو القذف به.
ويختم الشاعر هذه المقاطع العامية بالتمني المغلف بالرجاء والدعوة غير المباشرة إلى القراءة وهي أمنية/دعوة تنضح بالإيمان والتخشع، لأن القراءة أداة للتفهم والتبصر، وهي أول أمر نزل به الوحي على نبينا المصطفى صلوات الله عيه وسلم تسليما، وقد استهل كلامه بـ:
ياريت نقْرا الكتاب مرَّةْ
ولوْ مرَّة .. بنعرف إمْتى نتْوضاّ ..
ولعل الشاعر بهذه الإشارة يدعو القائلين " لا" وكذا الداعين إلى مقاطعة الدستور إلى قراءة الدستور قبل إبداء الرأي، وهي دعوة تركز على مضمون الدستور في شموليته وما جاء به في جميع المجالات وعدم الوقوف عند بعض الجزيئيات. ولكنني أفهم هذه الأمنية بمثابة الدعوة إلى الرجوع إلى كتاب الله: أعظم دستور في الحياة الإنسانية، وتدبر معانيه وما يشمله من مبادئ إنسانية سامية، فلو أقبلوا على تأمل هذه القيم واستيعابها لتجنب الجميع الاعتراض على استفراد التشريع بالدين الإسلامي بدل الديانات الأخرى، فهو بهذه الصيغة في التمني التي تحيل دلالتها على تمنّيه شيئا هو في قرارة نفسه مقتنع باستحالة تحقيقه، جعل أمنيته ممزوجة بالحزن بسبب الوضع الذي يقود البلد إلى طريق مسدود، وبالأسى على الذين لن يقرأوا الكتاب وبالتالي لن ينتفعوا بما يمنحه من فوائد وتشريع إنساني شامل أساسه العدل والمساواة.... كما أن هذه الأمنية وبهذا الشكل قد تنطوي على إدانة من يدعي معرفة الانطلاق من قيم إسلامية وهو أبعد ما يكون عن كتاب الله عز وجل، وقوله" بنعرف إمتى نتوضا" قد تكون قرينة على ذلك، لأن إصرار الشاعر على قراءة الكتاب وإعادة لفظة "مرة" موصولة بـ"لو" يحيل بأن الرسالة موجهة إلى العموم لأنه لا يخص مخاطبا بعينه بل يتحدث بضمير الجمع تأكيدا على مسؤولية الكل عما يحدث، وكأنه يرسل رسالة مشفرة إلى كل الأطراف ليتحمل كل طرف مسؤوليته في توجيه الدفة إلى بر الأمان.
وأبرز سمة تطغى على القصيدة هي الثقة في المستقبل وما يحمله من بشائر وإن لم يصرح بها الشاعر فهي متضمنة في كل كلمة اختارها ليوحي بأن مساحة الحلم والأمل في السلام والوصول إلى بر الأمان كبيرة جدا، كما أن حبه لمصر يسكن كل لفظة من ألفاظ القصيدة التي ختمها بعبارة يصدح بها كل مصري للدلالة على الالتقاء حول الهدف:
تعيش مصر السلام حرّةْ
تعيش مصر السلام حرّةْ
وهي العبارة التي توحد كل المصريين مما يزيد من فسحة الأمل في تحقيق الاستقرار والأمان.
بعد ذلك نجد الشاعر مصرا على إضافة مقطعين بالفصحى وكأنه يواجه مجموعة لا تتقن العامية، وفي هذا الإصرار إدانة للذين يجادلون بطريقة عقيمة لا تؤدي إلى أي نتيجة، ففي العادة عندما تعيينا الحيلة في إقناع أحد بلغة ما ننزل إلى اللغة الأعم يعني من الفصحى باعتبارها لغة أشمل وقد لا يتقنها سوى من يمكن اعتبارها من النخبة إلى لغة الشارع وهي العامية أو اللغة اليومية التي يتقنها كل أبناء البلد... فلماذا هذا الإصرار على تذييل القصيدة بإضافة جديدة بالفصحى؟ يقول الشاعر:
هل تم استطلاع النصرْ؟!
هل شائعة الحرب تجلت ..
في أروقة القصرْ؟
هل .. كيف ، ومتى .. ،
ألف لماذا ..
حان العصرْ
استهل هذه الإضافة بالسؤال مذيلا بعلامة التعجب، وهذا معناه أن السؤال إنكاري، فالشاعر يدرك الجواب، وهو النفي، ولكنه يصر على توجيه الطرف الآخر إلى التفكير في جملة من الأمور، وكأنه يدين المخالفين الذين لا يتأملون الوضع جيدا، ويسأل إن " تجلت شائعة الحرب في أروقة القصر" وربطه الحرب بالشائعة فيه تلميح إلى أن هناك من يحاول اختلاق حرب وهي في الأصل غير موجودة، وبعد ملاحظة أدوات الاستفهام ونقط الفراغ الذي يتطلب من القارئ أن يملأه، نتأكد بأن الشاعر يحاول إقناع مخاطب ما بجدية الموقف والحاجة إلى التفكير بمنطق وموضوعية، فهو لم يكتف بـ "هل وكيف ومتى" بل نبه إلى وجود "ألف لماذا" وهذه الـ"ـلماذا" تقتضيها الأجوبة عن الأسئلة السابقة.... فلا بد من تأمل الوضع " هل هو وضع طبيعي؟ ويقتضي الجواب البحث في الأسباب وكيف يمكن تجاوزها، ووضع الهدف من خلال الجواب عن هذا السؤال الذي يتطلب بدوره تطلعا إلى هدف معين يتمثل في النتائج المرجوة والتي تصب في المصلحة العامة، لذلك يصر على " العصر" وقد يتبادر إلى الذهن بأنه إشارة إلى الآذان وقد يكون استعمل الكلمة بمعناها اللغوي المجرد، ولكن مجرد استعماله لهذه الكلمة وما يحمله معناها الاصطلاحي من قداسة وطهارة، يحيلنا على أهمية هذا العصر، فأوان غربلة الأفكار وعرضها على العقل والمنطق وكأنه يعصرها ليخرج بعصارة تتجلى في فكرة موضوعية لا تحتاج إلى لف ولا دوران ما دامت تحمل لبنة طيبة لبناء الدولة، ويلاحظ التركيز من جديد على القراءة، والشاعر هنا أكثر إلحاحا من الأول، بل يضيف "قراءات" بدل قراءة واحدة، كما أنه لا يقصد بالمتدارك البحر العروضي المعروف، فقد يكون ضمنه معنى الدستور باعتبار أن هناك من يطلق على هذا البحر " المتفق أى المنتظم لأن كلاً من أجزائه على خمسة أحرف" وهي الحروف التي تتكون منها لفظة" دستور" وهذا الفهم يقودنا إلى أن الشاعر يدعو الناس إلى قراءة الدستور واستيعابه جيدا قبل رفضه، يقول:
والآن عليك قراءاتُ المتدارك أكثرْ
ولْتذكرْ أبداً :"إنا أعطيناك الكوثرْ"
"اقرأْ"
اقرأ
اقرأْ ، ثم اكتبْ .. -و بحبٍّ- :-
تبتُ و تبتُ و ..
والذنبُ هنا - وحْياً-
قدْ يُغفرْ
إن الشاعر يلح على القراءة الفاحصة أو قراءة كل التأويلات والتفسيرات ووضعها في الإطار الصحيح الذي يروم خدمة الصالح العام في مرحلة حاسمة تحتاج الاتحاد والالتفاف حول نقط معينة كحد أدنى من التفاهم بين كل التيارات في مرحلة انتقالية صعبة وحرجة، وينبه كل قارئ من خلال حثه على تذكر سورة الكوثر إلى ضرورة استحضار معاني هذه الآية وأهمها الإخلاص لله بالصلاة الخالصة ابتغاء مرضاته وتجنب الشنآن وما يؤدي إليه من مزالق خطيرة وعواقب لن تخدم أحدا... وفي تكرار لفظة" اقرأ" قبل تدوين أي شيء والدعوة إلى التوبة عن كل عمل غير خالص لوجه الله رسالة واضحة إلى ضرورة إعطاء الأولوية لمصلحة مصر وترك الاختلافات جانبا على الأقل في هذه المرحلة من بناء الدولة، وحض مباشر على تقوى الله والتشبث بمبادئه السامية السمحاء



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ash3r.montadarabi.com
Admin
Admin
Admin


المساهمات : 58
تاريخ التسجيل : 24/04/2011

مُساهمةموضوع: رد: قراءة نقدية لقصيدة نعم يامصر للشاعر محمد الشحات محمد /كريمة سعيد اشطيطح   الأحد ديسمبر 23, 2012 4:51 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ash3r.montadarabi.com
 
قراءة نقدية لقصيدة نعم يامصر للشاعر محمد الشحات محمد /كريمة سعيد اشطيطح
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نبضات الشاعر محمد الشحات محمد :: النقد :: قراءات نقدية-
انتقل الى: