موسوعة ثورة الأجناس الأدبية
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قال أمك / إيمان محمد السعيد الصيفي (ماما مانو)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خالد محمد المناوي
مشرف
avatar

المساهمات : 23
تاريخ التسجيل : 25/12/2011

مُساهمةموضوع: قال أمك / إيمان محمد السعيد الصيفي (ماما مانو)   الجمعة سبتمبر 28, 2012 11:39 pm




قال أمك




يحكى أنه في هذا الزمان والعصر والأوان كان لأم طفلان أكبرهما " علي " ويصغره بعام واحد " عثمان" توفي عنهما أبوهما وهما صغيران فتحول إلى اليتم الطفلان وخرجت الأم للعمل لتوفير حياة كريمة لأبنائها فلا أيديهما لأحد يمدان.. ولم تكن الأم بطلة قصتنا مجرد أم لطفلين أو أرملة مات عنها زوجها فحسب بل كانت أيضاً (عوراء ) أى بعين واحدة ـ أعزكم الله ـ ولم يكن عوار الأم مشكلة لها ولا لأطفالها ورغم عوارها إلا إنها استطاعت بفضل الله الحصول على عمل بأحد المصانع وكانت أمانتها وتفانيها في العمل واجتهادها وحسن تعاملاتها مدعاة حب زملائها لها كذلك أصحاب العمل وساعد ذلك على سرعة ترقيها وزيادة راتبها أما جيرانها فكانوا خير معين لها فكانوا يتنافسون على رعاية أبنائها أثناء عملها فهذه جارتها و صديقتها أم فاطمة (والتي سمت ابنتها على اسمها) ترتب لها البيت وأم سيف تعد صينية الأرز المعمر التي يحبها الأولاد وترسلها كل يومين بالتبادل مع صنف آخر وأم مارى تعد أصناف الحلوى يوميا وترسل طبقا لهم وتعود الأم من عملها منهكة لتجد جيرانها الأحباء قد مسحوا تعب وشقاء اليوم بحبهم ومودتهم وتكافلهم معها ورعايتهم لأطفالها .. وها قد حان يوم الجمعة يوم الإجازة الأسبوعية لفاطمة ولكنه ليس يوماً للراحة و إنما يوم رد الجميل الأسبوعي فقد اعتادت فاطمة كل يوم جمعة أن تصلي الفجر ثم تأخذ أدواتها وتصعد فوق سطح المنزل تعد الفطائر اللذيذة بكميات كبيرة تكفي جميع الجيران وعندما يذهب الرجال والأطفال لصلاة الجمعة تصعد النساء إلى سطح المنزل لمعاونة فاطمة في تحضير مكان الإفطار فهذا ركن الأطفال وهذا ركن الرجال أما النساء فيجلسن ناحية السلم لتأمين الأطفال وعاد الرجال والأطفال من صلاة الجمعة ورائحة الفطائر اللذيذة تشعرهم بالجوع وحضرت أم ماري ومعها زوجها وأولادها وقالت لفاطمة: رائحة فطائرك شهية يا أم علي لقد حضرنا لنشارككم جلستكم ولكن للأسف لن نستطيع أن نشارككم طعامكم فقد أحضرنا الفول وأقراص الطعمية معنا لأننا بدأنا الصيام وأنت كما تعلمين أن طعامنا في الصيام نباتي ...
ضحكت فاطمة وقالت : بل ستشاركوننا طعامنا ونشارككم طعامكم .. أنا أعلم بموعد صيامكم فنحن عشرة منذ سنوات لقد أعددت فطائر نباتية بزيت الذرة خصيصاُ من أجلكم فلن يكون لجمعنا هذا اكتمالاَ بدونكم وجلس الجميع وتناولوا الفطائر اللذيذة وقضوا جمعة رائعة جديدة حتى غربت الشمس وعادوا جميعا لبيوتهم مسرورين.. ووسط هذا الجو الدافيء لم يشعر الطفلان أبداً باليتم...
ومرت الأيام ودخل "على" المدرسة واصطحبته أمه أول يوم إلى المدرسة وكادت تطير فوق الأرض من فرط سعادتها بابنها وعندما حان موعد انصرافه من المدرسة كانت أمه بانتظاره وقبل خروجه من فصله قال له بعض زملائه أأنت ابن العوراء ؟؟ لماذا أمك هكذا ؟؟ ألاتخاف منها ليلاً؟؟ ...إلى غير ذلك من التهكمات ..ويضحك الأولاد ويبكي "على " وينصرف من المدرسة مع أمه وهو يفكر كيف سيجعل زملاءه يكفون عن مثل هذه التهكمات ...
وفي الصباح ذهب مع أمه إلى المدرسة وآثرت الأم تركه بعيدا عن فصله إلا أن علياً أصر على اصطحاب أمه له إلى داخل الفصل حتى تتعرف على المعلمة .. ووافقت الأم ودخلت معه فصله فتعالت ضحكات الأطفال لكن هذه المرة لم يبك "علي" بل نظر لمعلمته التى قرأت ماتقوله عيناه لها فنهت الأطفال عن الضوضاء فسكتوا جميعاً ثم توجه "على" للمعلمة وقال : أعرفك يامعلمتي بأعظم أم في الدنيا . أم بعين واحدة وهي لنا أم وأب ومعلم تكافح من أجلنا حتى تصنع منا رجالاً يفخر الجميع بهم كل هذا وهي بعين واحدة فما بالكم لو لها عينان؟؟.. إن عوار أمي وسام على صدرى وتاج على رأسى ثم انحنى وقبل يدها فصفقت له المعلمة وصفق له الأطفال .. بكت الأم فرحاً بابنها وفهمت سبب حزنه بالأمس وانصرفت الأم .. أما المعلمة فقضت اليوم مع الأطفال تعلمهم كيفية احترام الأخرين وعدم السخرية من الغير عسي أن يكونوا خيرا منهم عند الله...
وفي اليوم التالي حضرت الأم مع ولدها فقام الأولاد جميعاَ ليسلموا عليها وقامت الأم بدورها بإهدائهم الحلوى ..ومر العام بسلام ...
و في العام التالي دخل عثمان مدرسة أخيه وحدث لعثمان ما حدث لعلى لكن رد الفعل كان مختلفاً فقد كان عثمان يتضايق ويتضرربل ويتضجر من اصطحاب أمه له إلى المدرسة والذي يسبب له ضيقا وحرجا فيسقط ذلك على أمه المسكينة في انفعالات غير مبررة طالبا منها ألا تصطحبه إلى المدرسة لأن عوارها يشعره بالحرج من زملائه, فسقط هذا الكلام على الأم كالصاعقة وحزنت حزناً شديداً لكن قلبها لم يحتمل فكرة ذهاب أبنائها إلى المدرسة وحدهم فالمدرسة بعيدة عن البيت وهي تخاف أن يضلا طريقهما لذا كانت تذهب معهما وتتركهما عند ناصية الشارع الموجود به المدرسة وهي تقول " الحمد لله " ٍ...ومرت الأيام والسنون وكبرالأخوان
وكل منهما كبرت معه طباعه .فعلي ازداد حبه وتقديره لأمه حتى إنه كان يصطحب أصدقاءه إلى البيت ليتعرفوا على أمه متفاخراً بها وبكفاحها من أجله وأخيه وكان أصدقاء علي يحبون أمه كثيرا وكانوا ينادونها ب" أمى" بل ويقبلون يدها عند دخولهم بيت "على" كما يفعل "على" نفسه وفي "يوم الأم " يغدقونها بالهدايا . أما الأم فقد كانت تعدهم أبناءها وتعد لكل واحد منهم عند زيارته صنف الطعام أوالحلوى الذي يحبه وأيضاً أصبحت الأم صديقة لأمهاتهم .....
على العكس كان عثمان .. فقد كان دائما خارج البيت يذهب إلى أصدقائه في بيوتهم ويتعرف على أمهاتهم وعندما تطلب إحداهن التعرف على والدته كان يتهرب من الأمر...
ومرت الأيام والتحق "علي" بكلية الطب ولحق به عثمان وتخصص علي بطب العيون "الرمد" عله يتوصل لعلاج لأمه أو حتى يرد جميلها في إنقاذ عيون أناس آخرين .. أما عثمان فقد آثر التخصص فى جراحة التجميل بحثاً عن الثراء و الشهرة .. وتخرج الأخوان ومارس كل منهما مجاله إلا أن عثمان ظل يبحث عن عقد عمل خارج البلاد بحثاً عن حياة جديدة بعيدا عن حياته السابقة وبالفعل تمكن من الحصول على عقد عمل بالمملكة العربية السعودية فأتم تجهيز أوراقه ويوم سفره فاجأ أمه بالخبر الذي كان كصفعة جديدة من عثمان لأم لا ذنب لها إلا أنها عوراء لكنها تظاهرت بالسعادة من اجل ولدها ودعت له بالتوفيق وسعة الرزق ..
أما "علي" فقد رفض عقد العمل الذي أتى به عثمان لمرافقته في نفس البلد وآثر بقاءه إلى جوار أمه التى أفنت عمرها شمعة تحترق وآن أوان رد الجميل لها ورعايتها .. وبالفعل كان علي يذهب لعيادته ويظل على اتصال بأمه كل ساعة حتى يعود للبيت .. حتى عندما شجعته أمه على الزواج كان خائفاً من ان تلهيه زوجته وأولاده عن رعاية أمه, لكن أمام إصرارها وافق على الفكرة شريطة اختيار الأم من ترتاح لها فاختارت الأم سميتها "فاطمة" جارتها وابنة صديقة عمرها الطالبة بالسنة النهائية بكلية الصيدلة الحافظة لكتاب الله والملمة بعلوم القرآن والفقه من خلال ذهابها إلى دروس المسجد بصحبة أمها وأم على .. وأصاب اختيار الأم شيئاً في نفس علي فارتاح لهذا الاختيار ففاطمة فتاة جميلة طيبة القلب محترمة ملتزمة لاتسمح لنفسها أن تكون موضع شك ولا تسمح لأحد ان يتجاوز حدوده معها فهى فتاة كالسيف وأهم ما يميز فاطمة حبها لأم علي وحب على لأبيها الذي لجأ له وهو ما زال صغيراً ليشاركه أول مشكلة واجهته في حياته أول يوم له في المدرسة يوم أن تهكم زملاؤه على عوار أمه فقدم له حل المشكلة الذى رفع رأسه ورأس أمه بين زملائه
ومن يومها أحس "على" أن الله عوضه بأب بديل وأصبح على ولداُ آخر للحاج محمود والد فاطمة ..ودار بخلد على سؤال حائر : ترى ستوافق فاطمة على الزواج بى أم سترفضنى كما رفضت الكثيرين من قبلى؟؟؟ وهل ستوافق على الزواج في شقة الأم وتقبل أن ترافقها وترعاها ؟؟ وقبل أن يدور بخلد "علي" أسئلة أخرى دخلت عليه أمه مستبشرة وهى تقول : يا على جهز نفسك الليلة لنذهب لخطبة فاطمة بعد صلاة العشاء . لقد عرضت الأمر على أمها فلمست ترحاباً بالغاً ولتستعد بالهديه التي ستقدمها لعروسك ..ذهب "على" من فوره إلى محل المجوهرات واشترى سوارا جميلاً لعروسه وخاتماً أنيقاً لأمه ثم مر على محل الحلواني فاشترى أفخر أنواع الشيكولاته كما اشترى عباءة قيمة لوالدته لتحضر بها المقابلة وحان الموعد وكادت الأم تطير فرحاً لكم تمنت أن يجيء هذا اليوم ولكم تمنت أن تكون فاطمة من نصيب "علي" ولدها فكلاهما طيبان والطيبون للطيبات..وصعد "على" وأمه إلى شقة الحاج محمود والد فاطمة دخل "على" من الباب وكأن هذه المرة هي أول مرة يدخل فيها هذا البيت وكان الارتباك بادياً جداًعليه ولمس ذلك الحاج محمود فأراد ان يخفف من توتره ففتح هو الحوار قائلاً :لقد علمت يا "على" برغبتك في الزواج من فاطمة ولقد سألتها عن رأيها ففوضتني في الموافقة أو الرفض وهذا ما لم يحدث من قبل فكل مرة كان يتقدم لخطبتها أحد كانت ترفض رفضاً صريحاً إلا اليوم لذا أعرض عليك يا "علي" يد ابنتى .. فرد علي : لقد كنت لى أباً أجد عنده حلاً لمشكلاتي واليوم كعادتك معى مسحت عنى الحرج الشديد فلا أجد ما أرد به جميلك هذا وأعدك أن أكون لابنتك نعم الزوج بإذن الله
الحاج محمود: ولكن قبل أن نقرأ الفاتحة لابنتى فاطمة رجاء عندك.. وهو أن تسكنا في نفس شقتكم الحالية وألا تترك بيت أمك حتى لا تعيش أمك وحيدة
على : حتى في هذا الطلب رفعت عنى حرجاً شديداً .. لا أجد ما أقوله لك ..
ونادى الحاج محمود على فاطمة فدخلت الحجرة فأشرقت الحجرة بنور وجهها الصبوح الوضاء وقدم لها "علي" السوار الذهبى ثم أخرج الحاج محمود من جيبه علبة صغيرة بها خاتمى خطبة أحدهما ذهبى مكتوب عليه "على " والآخرفضى مكتوب عليه "فاطمة" فقرءوا الفاتحة وألبس "علي" فاطمة خاتمها وتعالت صيحات الفرح التى جمعت جميع سكان البيت السعيد والذين أطلقوا صيحات الفرح فور علمهم بقراءة فاتحة "على" وفاطمة وسرعان ما فرش سطح المنزل وامتلأ بالجيران من أهل الحى منهم من ساهم بالمقاعد وآخرون بتوزيع الشربات ومن قام بتركيب وحدة صوت "أو دى جى" وأمست ليلة قراءة فاتحة "فاطمة" و"على" ليلة من ألف ليلة و ليلة وبات الحي كله هذه الليلة سعيداً بهذه المفاجأة وتمنى الجميع لهما أن يتم الله عليهما زواجهما في سعادة .. حتى فاطمة أم على تحقق لها أفضل مما تمنت فهذا اليوم بالنسبة لها أسعد ايام حياتها إلا أن هذه السعادة لاينقصها سوى عثمان الذى منذ سفره لم يحضر ولو لزيارة واحدة وهي لا تعلم عنه شيئاُ إلا من "على" الذى يتواصل معه على الإنترنت..
في اليوم التالى استأذن "علي" الحاج محمود اصطحاب فاطمة وأمها للذهاب مع والدته لاختيار "شبكة العروس" فوافق الحاج محمود وذهبوا جميعا لمحل المصوغات فطلب على أفخرالمصوغات واختارت العروس طاقماً ذهبياً لنفسها ثم طلب من أمه اختيار طاقم آخر فاختارت فاشتراه "على" وقدمه لأمه مقبلاً يدها فقبلت الأم هدية ولدها ثم اختار طاقماً ثالثاً هدية لعروسه التي تستحق وزنها ذهباً فقالت العروس : هذا يا"علي" كثير جداً ... فرد "علي" : لاشئ يكثر عليك وعلى أمى..ثم همس إليها: اطمئنى فالله وسع في رزقي بفضل رعايتي لأمي ودعائها لي ..
وأخيراً أنهت فاطمة امتحاناتها وتم تحديد موعد الزفاف وتم حجز قاعة فخمة بأحد الفنادق لتتسع لأهل الحي ممن يحبون العروسين وقبل انتهاء حفل الزفاف همس الحاج محمود في أذن "على" : لقد حجزت لك ولعروسك جناحاً لمدة أسبوع ولا تقلق على والدتك , سوف تلازمها "أم فاطمة" طوال النهار و ستبيت معها أيضاً..
ها قد انقضى الأسبوع سريعاً وعاد العروسان للبيت وسط صيحات الفرح التى ملأت الشارع فور دخولهما إياه وتوافد المهنئون ثانية لتهنئة العروسين وبعد انصراف الجميع طلبت الأم من ولدها أن ترى عثمان الذى اشتاقت إليه أيما اشتياق واشتاقت لأن تتحدث إليه ... ففتح "على" جهاز الكمبيوتر وفي تردد فتح الإنترنت وكتب البريد الإلكتروني الخاص بعثمان كل ذلك والأم محدقة في شاشة الكمبيوتر وبمجرد كتابة البريد الإلكتروني ظهرت صورة ملء الشاشة لعثمان مع امرأة وطفلين فسألت "علياً" : من هؤلاء؟؟... أجاب "علي" بصوت خفيض مطأطئاً رأسه : إنهم زوجة عثمان وأولاده ..
كان رد "على" صدمة عارمة للأم فدارت بها الدنيا وتساءلت : متى تزوج ؟ ومتى أنجب طفله الأول ؟ ومتى أنجب الثاني؟ ولماذا أخفى عنى خبر زواجه كل هذه الأعوام ؟ ولماذا أخفى عني علي أيضاً؟ آه .. إنه العوار , إنك يا عثمان أخفيت خبر زواجك عن امك حتى لا يعرف احد أن لك أما عوراء .. سامحك الله يا عثمان ..هكذا تحدثت الأم إلى نفسها وقطع حديثها لنفسها ظهور عثمان على الشاشة فمسحت دموعها سريعاً وتحدث "على" و "عثمان" وهنأ "عثمان" "علياُ" بزواجه ثم قال علي: أمى إلى جواري لقد اشتاقت إليك وتريد أن تبارك زواجك وانجابك ..
وتحدث عثمان إلى أمه التى باركت زواجه وتعرفت على أسماء زوجته وأولاده دون أن تلقى كلمة لوم واحدة على ابنها وكانت تبتسم لعثمان وقلبها يتفطر من هول صدمتها رغم أنها كانت تتمنى زواجه ورؤية أولاده لكنها لم تتوقع أن يخفي عنها ولداها هذا الأمر كل هذه السنوات ...
ومرت الأيام وحملت فاطمة وسعد الجميع بالخبر ولحق بهذا الخبر خبر سعيد آخر هو تخرج فاطمة في الجامعة وكانت المفاجأة التي أعدها "علي" لزوجته لقد اشترى لها المحل المغلق أسفل البيت ليكون صيدلية تعمل بها بعد الولادة لكن فاطمة آثرت البقاء في البيت لرعاية "أم علي" لكن الأم أقنعتها بالموافقة قائلة: الصيدلية أسفل البيت وليست بعيدة أما الطفل فسوف نرعاه أنا وأمك فلا تقلقي بهذا الشأن يا بنيتي
ومرت أشهر الحمل سريعا ووضعت فاطمة بنتاً جميلة أسماها "على" فاطمة أيضاً حباُ في أمه وزوجته ودائماُ ما كان يضحك ويقول: لقد أصبح بيتنا بيت الفواطم
ومرت الأيام وافتتحت الدكتورة فاطمة صيدليتها ووسع الله رزق "على" حتى انه اقترح على فواطمه أن يتركوا الحى وينتقلون للسكنى بفيلا في حي راق وكان رد الأم: أنا لا أستطيع ترك هذا البيت وترك جيراني وأحبائى أما الزوجة فقالت :أما أنا فلن أستطيع ترك أمك ولا ترك البيت الذى تربينا فيه سوياُ وشهد طفولتنا وشبابنا وحتى زواجنا وانجابنا لفاطمة الثالثة لن أبيع كل هذه الذكريات ..
سعد "على" بموقف أمه وزوجته واتفاقهما في كل شيء وأكثر ما أسعده تمسك كل منهما بالأخرى فعندما تجلسان إلى بعضهما البعض تتعالى الضحكات لذا كانت أسعد أوقات "على" هي التي يكون فيها في البيت مع فواطمه الثلاث...
وفي يوم من الأيام حضر "علي" إلى البيت ومعه مفاجأة لأمه وزوجته الحنونتين ـ لقد أعد "على" لهذه المفاجأة منذ عدة أشهر والآن اكتملت أركانها.. إنها حج بيت الله الحرام .. صرخت الفاطمتان من شدة الفرح واحتضنت كل منهما الأخرى وسجدتا شكراً لله ودعوتا الله أن يتقبل منهما وجاء يوم السفر وتركت الزوجة طفلتها مع أمها وسافر على وزوجته وأمه وسط دعوات الجيران بالقبول.. وأدوا جميعاً مناسك الحج وزاروا قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وبقي على موعد الرجوع أربعة أيام فطلبت من على أن ترى عثمان قائلة: يا ولدي أريد أن أرى عثمان ولو لعدة دقائق وأضمه وأضم أولاده إلى صدري لعل هذه تكون آخر مرة أراه فيها.... ، أجاب علي طلب أمه وسافروا جميعاٌ للبلدة التي يسكن بها عثمان وذهبوا لبيته وتقدمت الأم وطرقت الباب ففتح أحد الأبناء لكنه صرخ: يا أمي أدركيني بالباب أمرأة عجوز عوراء..
حضرت زوجة عثمان مسرعة للباب و سألت الأم : من أنت ؟
ردت أم على: أنا أم عثمان..
نظرت زوجة عثمان نظرة احتقار للأم وردت في اشمئزاز : أم من ؟ عثمان زوجي؟ انتظرى هنا حتى أبلغه....
دخلت الزوجة المتعجرفة حجرة في البيت خرج منها عثمان مسرعاً نحو الباب . فتحت الأم ذراعيها لولدها ودموعها تنهمر على خديها من فرط اشتياقها إليه اقترب عثمان في سرعة نحو أمه وبدلاً من أن يرمي بنفسه بين أحضانها أنزل ذراعيها الممدودتين صارخاً في وجهها : ما الذى أتى بك إلى هنا , أتريدين أن تفضحينني أتعلمين من تكون زوجتى؟ وابنة من؟ لكن الخطأ ليس خطأك وإنما خطئى أنا الذى أعلمت علياً بعنواني فأتى بك إلى هنا دون موافقتي ودون إذني...
لم تستطع الأم أن تتحمل أكثر من ذلك فانصرفت خارج الباب باكية ولحق بها على وزوجته دون أن ينبسوا ببنت شفة وعادت الأم حزينة باكية مطعونة في قلبها من فلذة كبدها وبعد عودتها مرضت مرضاً شديداً وشعرت بدنو أجلها فنادت فاطمة وأعطتها مظروفاً كبيرا به أوراق كثيرة وقالت لها : أي بنيتي لقد عهدتك ابنة لي منذ ولادتك وأعلم أنك تملكين من الأمانة ما يؤهلك لحملها ..هذا المظروف لاتفتحيه فإذا ما مت فلا تبلغوا عثمان بموتي واتركوه حتى يأتي إلى هنا فإذا ما حضر أعطه المظروف..
خرجت فاطمة من حجرة الأم باكية ودخل عليها "على" فأوصته بأخيه خيراً فليس لهما إلا بعضهما البعض وأوصته بما أوصت به فاطمة...... ، وحفظت فاطمة الأمانة و ماتت الأم ولم يخطر "علي" ولا زوجته عثمان بموت أمه . بل إن عثمان كان دائم الاتصال بعلي وعندما يتحدثان لا يسأله عن أمه ...
ومرت ثلاث سنوات وحضرعثمان إلى القاهرة للمشاركة في مؤتمر طبي ووجدها فرصة لزيارة أخيه وأمه فذهب للبيت وسلم على أخيه وزوجته وتعرف على أولادهما ثم سأل : أين أمي ؟ لماذا لم تخرج لترحب بي؟ أعلم أنى كنت سخيفاً معها لكني أعلم أنها أماً طيبة وستسامحنى ..
وجاءته المفاجأة على لسان أخيه : لقد ماتت أمك حزناُ على فعلته بها منذ ثلاث سنوات ..
عثمان : لماذا لم يخبرني أحد؟؟..
فاطمة : تلك كانت وصيتها ألا نخبرك بموتها إلا عندما تحضر بنفسك وتركت لك هذه الأمانة...
وأعطت فاطمة المظروف لعثمان . فتح عثمان المظروف فوجد أشعات وتحاليل وتقارير طبية ورسالة مكتوبة بخط اليد إنها من أمه نصها:-


ولدي الحبيب عثمان قرة عين أمك كما كنت أناديك دائما عندما تقرأرسالتى هذه أكون في دار الحق بين يدى الرحمن لا تحزن يا بني على موتى فلقد سامحتك . لأنى أمك سامحتك , لأنى لا أحتمل عذاب الله لك فى الدنيا والآخرة سامحتك وعندما أوصيت بعدم إعلامك بوفاتى آثرت ألا أشغلك عن عملك بحضور جنازتى ..
أي بني أنا لم أقصد بعوارى هذا أن أفسد عليك حياتك فلقد كنت إنسانة طبيعية لى عينان جميلتان وظللت بعيني هاتين حتى أنجبت "على" ولما ولدت يا قرة عيني يا عثمان ولدت أعوراً بعين واحدة وكان لابد أن نجد متبرعاً بقرنيته حتى تصير إنساناُ طبيعياً له عينان ولم أجد على وجه الأرض من يحبك قدر حبى لك فأنت أغلى عندى من عيني ولو طلب منى التبرع بعمرى كله ما ترددت لأنك وأخوك أغلى من عمرى كله.. الآن هل علمت لماذا كنت أحمد الله عندما كنت أراك متضجراً من إساءات زملائك لي ؟ كنت احمد الله أنهم يعيرونك بعوار أمك لا بعوارك أنت ... أنا غير نادمة على ما فعلت .. ولقد سامحتك.
ملحوظة: التقارير الطبية المرفقة تؤكد صدق كلامى وكذلك جميع الجيران...
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... ألقاك في جنة الرحمن...
أمك (العوراء)
قرأ عثمان الرسالة وكاد أن يجن , بكى عثمان بكاء شديداً وتذكر ما كان يفعله بأمه المسكينة وما كان سيئول إليه حاله لو عاش عمره أعوراً بكى عثمان وبكى ثم بكى وبكى حتى ابيضت عيناه من الحزن وشدة الندم على ما فعله بأمه المسكينة .. لقد عميت عينا عثمان وفقد عمله .. أما زوجته الجميلة ذات النسب العريق فقد تخلت عنه بعد أن استولت على كل ما يملك ـ ومعها حق ـ فكيف لمن لم تحتمل أم زوجها العوراء ضيفة لسويعات في بيتها أن تحتمل العيش مع زوج أعمى طوال عمرها ؟؟.. .. أما الأبناء الذين تربوا على الجحود وشاهدوا جحود أبيهم مع أمه فكان لهم مثلاً يحتذى فتعاملوا معه بنفس المنطق الذى رأوه بأعينهم...
فقد عثمان كل شىء فقد رضا أمه فقد ماله وأولاده وزوجته , فقد بيته وعمله وفقد بصره بعد أن فقد بصيرته.. فقد كل شىء كل شىء وكان جزاؤه من جنس عمله ولم يتبقى له سوى هبة الله لأمه : أخ يرعاه وزوجة أخ حنون أصيلة ترعاه كأخ لها وتمرضه وجيران يرعونه إكراما لما كان من أمه....




.....

من المجموعة القصصية "علي بابا الجديد" للأديبة إيمان محمد السعيد الصيفي (ماما مانو)

Laughing geek Laughing
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قال أمك / إيمان محمد السعيد الصيفي (ماما مانو)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نبضات الشاعر محمد الشحات محمد :: منوعات :: أدب طفل-
انتقل الى: