موسوعة ثورة الأجناس الأدبية
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 سندريلا / إيمان محمد السعيد الصيفي (ماما مانو)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خالد محمد المناوي
مشرف
avatar

المساهمات : 23
تاريخ التسجيل : 25/12/2011

مُساهمةموضوع: سندريلا / إيمان محمد السعيد الصيفي (ماما مانو)   الجمعة سبتمبر 28, 2012 11:30 pm



سندريلا




بلغني أيها القارىء السعيد ذو العقل الرشيد أنه كان في سالف الزمان و العصر والأوان كان يحيا إنسان كريم طيب المشاعر يدعى عبد الرحمن وكان "عبد الرحمن" تاجراً ، وعمله يوجب عليه أن يتنقل فى البلدان يبيع ويشتري ، ثم إلى بيته وبلده يعود مرتاح البال طمآن وفى تجارته وبيعه وشرائه كثير المال ربحان.. لكن ما كان ينقص عبد الرحمن إلا أن يجد رفيقة لدربه تجعل بيته نوران وباله طمآن ولماله وبيته وعرضه صوان ... وظل يبحث كثيراً عن من تشاركه حياته فلم يجد أفضل من الحصان الرزان حورية بنت سلمان .. وكانت حورية فتاة جميلة ذكية وبكثير أو قليل مرضية ولبيت أبيها وأمها مرتبه ومنظفة تفوح منه رائحة زكية ـ أما دماثة خلقها ورقتها وطاعتها لربها ووالديها جعلك تظن أنها جاءت من الجنة حورية وليست مخلوقا بشريا أو فتاة عادية ـ لكم تحدثت النساء في البلدة عن جمالها لكن عبد الرحمن لم يهتم سوى بأنها عن عيون كل الرجال مخفية ـ فهي ترى أنه لا يحق لرجل أن يرى وجهها إلا من كان لها محرماً ثم من ارتضاه لها أبوها زوجاُ وتكون هي به مرضية...
تقدم لخطبة حورية الكثير من الشبان وجميعهم يخطب ود سلمان حتى يفوز بأفضل عروس في البلدان .. لكن سلمان لم يعبأ بالهدايا والأموال والمغريات والسلطان ـ فكان سلمان يريد لابنته حافظاً ومعلماً للقرآن وفي تعاملاته وحياته وعمله يتق الله ويعمل بما جاء في السنة والقرآن حتى يكون لابنته حافظاً صوان وكانت الشروط جميعها على بطل قصتنا عبد الرحمن , الذى بمجرد أن تقدم لخطبة حورية زوجهما سلمان وامتلأت البلدة بالأفراح والليالى الملاح فقد فرحت البلدة كلها بزواج حوريه و عبد الرحمن فقد كانا لجميع أهل البلدة محبوبين كما كانا لبعضهما أنسب عروسين و أكفأ زوجين...
ها قد تزوج العروسان وأوشك فجر أول ليلة على الأذان وها قد تفتحت عينا عبد الرحمن فإذا بعروسه الجميلة تغط في نوم عميق يملأ الأجفان , شكر عبد الرحمن على هذه النعمة ربه وقام لأداء صلاة الصبح من فوره , وبعد أن فرغ من أداء السنة إذا بعروسه الجميلة تصلى خلفه , نظر إليها زوجها والفرحة تملأ قلبه وخر لله ساجداً شاكراً على هذه النعمة فها هي حورية الجنان تصلي خلف زوجها عبد الرحمن أول فجر يأتيهما وهما زوجان ...

فتح الله على عبد الرحمن ووسع له في رزقه وكان عبد الرحمن من الشاكرين لله عز وجل فكان يؤدي شكر النعمة بالصدقة فكان يبارك له الله في تجارته وترك عبد الرحمن بيته القديم وسكن قصراً صغيراً وكان يدعو في قصره المشايخ و العلماء والأطباء والفلاسفة وكانوا يتجاذبون أطراف الحديث في مختلف المجالات وكان عبد الرحمن لا ينقصه سوى أن يرزقه الله بالذرية الصالحة وكان دائما ما يقول :" رب لا تذرني فرداً و أنت خير الوارثين" ... وأخيراً تحققت أمنية عبد الرحمن .. لقد حملت حورية .. طار عبد الرحمن من الفرح كما سعدت حورية جداً بهذا الحمل وتمنت أن يرزقها الله بنتاً جميلة كما رأت في حلمها فقد رأت في منامها أنها ستنجب طفلة اسمها سندريللا وسيكون لها شأن عظيم ... تمنت حورية أن يتحقق ما جاء في منامها فهي تحب حكاية سندريللا كثيرا رغم تحفظها على بعض ما جاء بالحكاية .. فسندريللا قصة من وحي الخيال الصرف وجاء بها ما لا يتناسب مع التقاليد والعرف ، فمن تلك الفتاة التي تخرج من بيتها دون إذن أهلها وكيف تظل خارج البيت ترقص مع شخص ليس لها بمحرم (ولو كان أميراً كما تحكي كتب التراث) حتى منتصف الليل ثم يحاول الأمير البحث عنها من خلال حذاء مسحور.. نتعجب لماذا لم يرجع لأصله مثل باقى الأشياء المسحورة الأخرى التى رجعت لأصلها مع دقات الثانية عشرة ... هذا بالإضافة إلى احتمال تطابق أكثر من فتاة في مقاس حذائها فهل تختار زوجة أمير طبقاً لمقاس حذائها ؟؟... كما إن ظهور الجنية أو الساحرة التى تنظف البيت بدلاً من سندريللا مدعاة للكسل .. لكن على أى حال لقد أحبت حورية سندريللا وتمنت أن يرزقها الله فتاة جميلة مثلها .. ومرت الأيام ووضعت حورية سندريللا وكانت طفلة وجهها كالقمر غاية في الجمال .. كبرت سندريللا في رعاية والديها ولم تنل طفلة في سنها ما نالته سندريللا من الدلال فكانت تفتح عينيها كل يوم لتجد هدية من أمها إما لعبة جميلة أو ثوب انيق أو عصفور مغرد أو حصالة للمال .. ، وبينما كان والدها "عبدالرحمن" يتاجر في البلدان المختلفة ويتعرف على العلماء والأدباء والفلاسفة، فتدور بينهم المناقشات ، ثم يوجه لهم الدعوة لاستضافتهم في بيته وقتما يعود من تجارته ، وتبادل أصدقاء والد سندرسلا الزيارات لى المنزل، وكان الجميع يحبها لجمالها وهدوئها ولباقتها في الحديث والذكاء الذي جعلها تحظى بروعة في التعامل مع الآخرين ، وهكذا مرت السنوات ، وعُرقت سندريلا بين زميلاتها بالتفوق الدراسي ، والحفاظ على القيم السامية مثل الإيثار والتسامح والعطاء ، والولاء، وبدأت "سندريلا" في كتابة خواطرها على صفحات ملتقى أدبي عبر الشبكة العنكبوتية ، وذات يوم أعلنت الجامعة باختيارها طالبة مثالية ، وفي ختام احتفالية التكريم طلب منها رئيس اتحاد الطلاب أن تُخبر والدها أنه سيزورهم يوم الخميس القادم .. تعجبت سندريلا قليلاً ، وبعد عودتها لى المنزل قابلتها الأم حورية بابتسامةٍ عريضة ، ثم قالت لها :- "العلم والأخلاق هما معياران تتميز بهما الفتاة في هذا العصر .. وعلى أساسهما يبحث الرجال عن شريكة الحياة ، وما إن يجدها يُسرع لمقابلة والدها حتى لاتضيع الفرصة" .. ضحكت "سندريلا" ، وألقت بنفسها في صدر أمها ، ثم سألتها عن أبيها ، فأخبرتها الأم أنه خرج لممارسة عمله في التجارة ، وسوف يعود يوم الخميس لمقابلة كل الأحبة ..
شكرتها "سندريلا" ، وتوجهت إلى حجرتها ، فتوضأتْ ، ثم صلت ، وأخذت تُقلّب بين صفحات الكتب .



[/size]
[/size]
.....

من المجموعة القصصية "علي بابا الجديد" للأديبة إيمان محمد السعيد الصيفي (ماما مانو)

Laughing geek Laughing
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
سندريلا / إيمان محمد السعيد الصيفي (ماما مانو)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نبضات الشاعر محمد الشحات محمد :: منوعات :: أدب طفل-
انتقل الى: