موسوعة ثورة الأجناس الأدبية
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 "علي بابا الجديد" و القيم السامية/ محمد الشحات محمد

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin


المساهمات : 58
تاريخ التسجيل : 24/04/2011

مُساهمةموضوع: "علي بابا الجديد" و القيم السامية/ محمد الشحات محمد   الثلاثاء أغسطس 14, 2012 3:16 pm



"علي بابا الجديد" و القيم السامية







** قبْلاً .. إن إحياء التراث بصورة جديدة تواكب مستحدثات العصر ضرورة لايمكن الاستغناء عنها ، بل هي من أهم حيثيات الحفاظ على الهوية ، و خصوصاً إذا كانت الرؤى التي يتم تناول "الموروث" بها من الثوابت العقائدية ، و التي ينبغي أن يتم غرسها في نفوس أطفال اليوم ، و بما تحمل من قيم الجمال و الأمانة والإيثار والعدل وغيرها ، و هذا ما تحاول الأديبة "إيمان الصيفي" توكيده من خلال حكاية "علي بابا الجديد والأربعين حرامي" .. إذْ تستخدم أسلوب الحكي الشعبي بما هو موروث عنه لتعيد إحياء قصة علي بابا ، ولكن بمنظور يختلف عن الموروث ، و تُبيّن أنه لابد من تنقيح ذلك الموروث ، وإعادة صياغته بما يتوافق والقيم السامية ..

تغييرات جذرية تمت في علي بابا الجديد ، ولم تكن في علي بابا القديم:
استخدام الاستشهادات من القرآن و السنة
اختيار أسماء أصدقاء علي بابا الجديد بحنكة وخبرة ، وقد كانت الأسماء لها مغزاها بما يُفيد النص .. ، وجاءت الأسماء "حمدان" ، "عرفان" ، عبدالرحمن" في ثلاثية رائعة إذْ تنتهي كل الأسماء بحرف النون المسبوق بألف المد لما في حرف النون من موسيقى تُميّزه في اللغة العربية خصوصاً ، و المد لما يُزيد من وقْع هذه الموسيقى ، و يدل على الرفعة، و هذا من ناحية اللغة ، أما من ناحية المعنى ، فهي أسماء تحمل من القيم الكثير و المطلوب مثل الحمد ، و العرفان ورد الجميل ، والرحمة التي ينبغي أن تكون بين أفراد المجتمع بدءًا من الأسرة وحتى الأصدقاء ورجال الحكم وحتى الرعية واشعب بأكمله
تغيير مواقع الصلة عماّ تردد في روايات الموروث حول حكاية "علي بابا القديم" ، فقد صارت مرجانة هنا زوجة "علي بابا الجديد" ، و لم تكن خادمته ، و كذلك صار "قاسم" جاراً ، و لم يكن أخاً ، و هكذا
لغة الحكي أصرت الكاتبة "إيمان الصيفي" أن تكون هذه اللغة هي العربية الفصحى ، و لم تستخدم لهجة العامية ، وذلك لإحياء لغة القرآن في نفوس الأطفال ، و بما لها من قدسية ، و حتى لا تتعرض للانقراض مثل غيرها من اللغات ، و إن كان الله حافظها حفاظاً على القرآن "في لوحٍ محفوظ، ، و لكن لابد من الأخذ بالأسباب ، كما بيّنت الكاتبة ضرورة الأخذ بالأسباب مثل العمل للرزق المادي ، و الحذر مثل عدم دخوله المغارة خشية النار ، وكذلك عدم كتمان شهادته لتوضيح الأمر للعدالة ، و دفع الصدقات لتطهير المال و تزكية النفوس و ابتاء النفع بها في الدنيا و الآخرة

السرد :
استخدمت الكاتبة لغة بسيطة يفهما الأطفال و الكبار ، و لم تلجأ إلى الرمز إلاّ في مواطن مهمة ، و لها معناها القريب ، و كذلك يُمكن إسقاطها على مايجري من تداعيات أحداث ربيع الثورات العربي لعلاج بعض السلبيات مثل الفوضى ، و افتراض بعض الناس أنه يحلّ لهم أموال الغير طالما غاب القانون ، أو لم يكن لدى أصحاب الحق إثبات ورقي ، وشهود، ..
بدأ السرد بتعريف بسيط عن "علي بابا الجديد" وزوجته مرجانة وجاره الفظ ، ثم بدأت مرحلة الدخول في العقد والقضايا ، و ذلك بطرقة شديدة على الباب ، و في هذا الطرق تنبيه للمتلقي بنفس قدْر التنبيه لبطلي القصة علي (بابا الجديد و مرجانة) ، و كأن المتلقي هنا صار البطل الثالث ، فيشارك في الأحداث فاعلاً ومنفعلاً ،
كا السرد مُشوّقا رغم أن الحكاية الأصل موجودة ، و لكن بالتغييرات الجذرية في حكاية "الجديد" لم يعد المتلقي متوقّعاً باقي الأحداث ، بل كات الإثارة هي العامل المشترك بين الأبطال الثلاثة
أرادت الكاتبة أن تفتح عدة نوافذ للتنوير (حل العقدة) أثناء حكايتها ودخولها مرحلة "العقد" ، و ربما كان ذلك تهيئةً للدخول في لحظة الكشف ، و منها إلى التنوير و تثبيت القيم

ملاحظات :
أخطاء لغوية :
توجد بعض الأخطاء البسيطة ، و ربما جاءت من سرعة الكتابة ، و لكن يجب مراعاة تصحيحها لأنها تمس اللغة ، و منها لفظة "نزلوا" جاءت في النص بدون ألف ، و هو إكمال واو الجماعة ، و كذلك لفظة "إذن" جاءت مكتوبة على هيئة "إذاً" ، و هناك فروق بين هذه وتلك ،
و كذلك جاءت صفة "غلبان" و صفة "ثرثار" في أول النص لوصف "علي بابا الجديد" ، و أعتقد أن "غلبان" لاتليق مع رجل طيب صالح ، و كذلك لايجب أن تأتي لفظة "ثرثار" كوصف له ، و حتى إن كانت مجرد مداعبة من زوجته له

ملاحظات على الحبكة:
نجد أن مرجانة تقول لزوجها عندما جاءها من عند القاضي/أو رجل الشرطة .. "ولكن أبلغ الشرطة أولاً" .. ثم تستمر في حكاية ماحدث لها بعد أن ذهب زوجها مع الشرطة للقاضي حتى تصل لى قولها "وأسرع زملاؤك لإبلاغ الشرطة" .. و هنا كيف تُطالب زوجها بإبلاغ الشرطة ، و قد سبقه زملاؤه بإبلاغ الشرطة؟

و في موْضعٍ آخر .. تحكي أن القاضي شرح لـ "علي بابا الجديد" أنه عرف بأن "قاسم" قابل أربعين حرامي ، فهمس للجندي ليتتبعه ، و بعد ذلك نجد الأربعين حرامي في القدور ، و منهم قاسم .. لقد كانوا أربعين وقابلهم قاسم ، فصاروا 41 ، ..
و كنتُ أرى أن القاضي يقول مثلاً أن "قاسم قابل عدداً من الرجال وهمس إليهم بأشياٍْ قد تكون لها علاقة بالأربعين حرامي الذي حكى على بابا الحديد قصتهم مع المغارة"

و في قولها على لسان أحد الجنود .. "الحملة جاهزة يا سيادة القاضي ، و قائد العسكر بانتظاركم"
أرى أن الجندي لا يُكلم القاضي ، و نما يتحدث إلى ضابط ، و كذلك لفظة العسكر في الأصل غير مصرية ، و هذا ما جعلنا نعيد التفكير في شعارات المصريين خلال ثورة 25 يناير ..

أخطاء كتابية (كيبوردية)
كانت السرعة في الكتابة ، و ربما إعادة كتابة النص أكثر من مرة لتعديلة سبباً في وجود بعض الهنّات الكتابية مثل (فأعجب الملك بها كثيراً لدقّة صنعها) ص15، و كذلك في (: بعد أن طلبت الإدلاء بشهادتك بخصوص المغارةوالأربعين) لاتوجد مسافات بين لفظتي كثيراً و لدقة ، و كذلك بين المغارة و الأربعين ، و هكذا

ويتبقى :
إننا أمام كاتبة قصة واعدة تمتلك أدواتها ، و فقط مطلوب بعض الإخلاص و التفاعل مع العملية الإبداعية لصقل هذه الموهبة ، و خصوصاً أننا نعيش في ظل السماوات المفتوحة و عصر المعلوماتية ، و هناك منافسة شرسة بين الكتاب الورقي و النشر الألكتروني ، و إننا بحاجة لشحذ الهمم حتى يهتم الجميع بالقراءة ، و سيّما أن أول آية نزلت في القرآن الكريم كانت "آقرأ" ..
تحية واجبة للأديبة "إيمان الصيفي" ، و ننتظر منها المزيد ، و سوف تحتل مكانها في صرح الإبداع العربي ، و خصوصاً الجانب الذي يهتم بأدب الطفل
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ash3r.montadarabi.com
 
"علي بابا الجديد" و القيم السامية/ محمد الشحات محمد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نبضات الشاعر محمد الشحات محمد :: النقد :: قراءات نقدية-
انتقل الى: